عبد الوهاب الشعراني
600
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
العدل الذي لا يظلم الناس شيئا ولا يضيع أجر من أحسن عملا بل يجازي كل امرئ بما كسب ، نصب تعالى ميزانا في القيامة عدلا يوزن به سيئات عبيده وحسناتهم إظهارا لعدله قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها [ الأنبياء : 47 ] أي وإن كان وزن حبة خردل ومن دخلت للتبيين كقوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ هود : 61 ] وقيل إنها للتبعيض ومعناه إن كان وزن حبة خردل كأنه قسم الخردلة ثمانية وأربعين جزءا مثلا هي حباتها كما أن الدرهم ثمان وأربعون حبة والمعنى وإن كان وزن جزء من ثمانية وأربعين جزءا من خردلة واحدة وفي الحديث مرفوعا : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا الأعمال قبل أن توزنوا » يعني أن توزن أعمالكم كقوله تعالى وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [ المطففين : 3 ] أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ومعنى وزنوا الأعمال تعرفوا مقاديرها بالمقايسة إلى أوقاتكم . وعن ابن عباس قال : توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان كل كفة كأطباق الدنيا كفة من نور وكفة من ظلمة . قال حذيفة رضي اللّه عنه : وصاحب الميزان يومئذ هو جبريل عليه السلام فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان وهو الحق فتثقل كفة الحسنات على سيئاته فتثقل إلى الجنة ويعرف بذلك وهو المفلح في قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المؤمنون : 102 ] وأما الكافر فيؤتى بعمله في أقبح صورة فيوضع في ميزانه وهو الباطل فيخف وزنه في النار فيقال له الحق بعملك وفي الحديث مرفوعا : « إن للّه تعالى ملكا موكلا بالميزان فيجاء بابن آدم حتى يوقف بين كفتي الميزان فيوزن عمله فإن ثقل